سهيل زكار
161
تاريخ دمشق
ولاية القائد طارق الصقلبي المستنصري لدمشق في سنة أربعين وأربعمائة ( 53 و ) وصل الأمير الأمير بهاء الدولة وصارمها طارق المستنصري إلى دمشق ، واليا عليها في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين وأربعمائة وقرىء سجل ولايته والدعاء له « سلمه الله وحفظه » ، وعند دخوله وقع القبض على الأمير ناصر الدولة بن حمدان الوالي المقدم ذكره وسير إلى مصر ، وتسلم الأمير طارق الولاية يأمر فيها . ووردت الأخبار من ناحية مصر في سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، بوفاة الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي « 1 » وزير المستنصر بالله ، في داره آخر نهار الأربعاء السادس من شهر رمضان بعلة الاستسقاء وصلى عليه المستنصر بالله في القصر ، ودفن في دار تجاور دار الوزارة ، وقلد مكانه الوزير أبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي وخلع عليه في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر رمضان من السنة ، وقبض على أبي علي بن الأنباري صاحب الوزير أبي القاسم علي بن أحمد ، وحمله إلى خزانة البنود وسعى في قتله فيها ودفنه ، وما مضى إلا القليل ، وقبض على الوزير أبي نصر بن يوسف الفلاحي ، وحمل إلى خزانة البنود في يوم الاثنين الخامس من المحرم سنة أربعين وأربعمائة ، وقتل سحرة يوم الاثنين في المكان الذي قتل فيه ابن الأنباري « 2 » ، وقيل أنه دفن معه في قبره .
--> ( 1 ) كان الجرجرائي عراقي الأصل من قرية جرجرايا في سواد العراق التحق بمصر ، وتقلب بالوظائف حتى ولي الوزارة ، وقد مر بنا نص سجل تعيينه بالوزارة ، ومكث الجرجرائي بالوزارة سبع عشرة سنة وثمانية أشهر ، وهي مدة لم يتمتع بها سواه . انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 253 - 254 . ( 2 ) أبو علي الحسن بن علي الأنباري ، خلف الجرجرائي ، وكان من أصحابه ، وأراد السير على منهجه لكن أم المستنصر بالتعاون مع اليهودي سهل التستري تمكنت من إبعاده وجاءت بالفلاحي الذي كان يهوديا وأسلم ، وحين تسلم الوزارة لم يكن له أمر ولا نهي ، بل كان كل شيء بيد التستري ، وتآمر الفلاحي على التستري فدبر اغتياله ، وانتقمت أم المستنصر لقتل حليفها بصرف الفلاحي عن الوزارة وقتله ، واستلم الوزارة بعده الجرجرائي ( محمد بن أحمد ) وأخفق -